من اقوال الرب يسوع المسيح

***** *** لا تضطرب قلوبكم.انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي. *** اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل *** لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. *** لا تخف ايها القطيع الصغير لان اباكم قد سرّ ان يعطيكم الملكوت. *** وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا.كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا. *** كما احبني الآب كذلك احببتكم انا.اثبتوا في محبتي.*** تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم *** الى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا ***اسألوا تعطوا.اطلبوا تجدوا.اقرعوا يفتح لكم. *** هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي . *****

وفديناه بذبح عظيم - الحلقة الثانية


وفديناه بذبح عظيم

الحلقة الثانية
يمكنك قراءة الحلقة الاولى ، على هذا الرابط :

http://newman-in-christ.blogspot.com/2007/11/blog-post.html

ثالثا : مواصفات ذبيحة الكفارة

عندما رأي يوحنا المعمدان شخص السيد المسيح أشار اليه وقال (هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم) (يوحنا 1: 27 و 36) ، لقد كانت ذبائح العهد القديم كلها رمز واشارة الى الذبيحة المقبولة لدي الله ، فلم تكن دماء التيوس والحيوانات الا رمزا لخطية الانسان التي تتطلب موته كعقوبة (مزمور 50 : 9 – 13) ، ولذلك فكان تعليم الله بذبيحة الفصح التي يكررها الانسان في العهد القديم سنويا كطقس رمزي في انتظار أن يأتي محقق النبؤة (سفر الخروج 12) ، فالفداء لا يتم بالذبائح ولكنها فقط تكفّر عنها ( وهي كلمة عبرية معناها يغطي عليها أو يحجبها) حتى يأتي الفادي المخلص ( تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة ان تنزع الخطية.. وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الأقداس فوجد فداء أبديا) (عبرانيين 12:9 و11:10)

نعم ليس هناك أنسان على وجه الارض يقدر ان يقوم بدور الفادي لان البشر كلهم خاطئون مولودون بالطبيعة الخاطئة (هانذا بالاثم صُوّرت وبالخطية حبلت بي أمي) (مزمور 51: 5) ، كان يجب أن يكون الفادي من جنس البشر ومشابه لهم في كل شيء بلاخطية ، وهو الوحيد الرب يسوع المسيح (14 فاذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالاقرار. 15 لان ليس لنا رئيس كهنة غير قادر ان يرثي لضعفاتنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية 16 فلنتقدم بثقة الى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عونا في حينه ) (عبرانيين 4: 14- 16).



رابعا : في المسيح تتحق نبؤات الذبيحة والكفارة

قال السيد المسيح لمحدثيه (56 ابوكم ابراهيم تهلل بان يرى يومي فرأى وفرح. 57 فقال له اليهود ليس لك خمسون سنة بعد.أفرأيت ابراهيم. 58 قال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن) (يوحنا 8: 56 – 58).

ولم يكن فرحا لابراهيم قدر فرحه حينما عاد بابنه الحبيب حيا بعد مسيرة ثلاثة أيام (تكوين 22: 4) (9 فلما أتيا الى الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب. 10 ثم مدّ ابراهيم يده واخذ السكين ليذبح ابنه. 11 فناداه ملاك الرب من السماء وقال ابراهيم ابراهيم.فقال هانذا. 12 فقال لا تمد يدك الى الغلام ولا تفعل به شيئا.لاني الآن علمت انك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني. 13 فرفع ابراهيم عينيه ونظر واذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه.فذهب ابراهيم واخذ الكبش واصعده محرقة عوضا عن ابنه. 14 فدعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه.حتى انه يقال اليوم في جبل الرب يُرى) (تكوين 22: 9 – 14)

جاء المسيح في الجسد ، ورأيناه وسمعناه ولمسناه (1 يوحنا 1: 1) ورأينا مجده كما لوحيد من الآب مملوء مجدا ونعمة (يوحنا 1: 1 – 14) جاء لكي يخلصنا من آثامنا وخطايانا ومن العذاب الأبدي بالانفصال عن الله والموت الذي جلبته علينا خطايانا. جاء لكي يموت فداء عنا ، فنحن خطاة بالطبيعة وبالاختيار: " وكما هو مكتوب أنه ليس بار ولا واحد. الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد.. لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رومية 3 :10-23). واستحققنا أجرة الخطية التي هي موت (رومية 6 : 23) ولا نستطيع ان نخلّص أنفسنا بأعمالنا او بأموالنا لأن الخلاص هو أغلى من أن ندفع ثمنه ، هو نعمة وعطية مجانية من الله : "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد.. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" (أفسس 8:2و9، رومية6: 23).

خامسا : ليس هناك طريقا آخر غير الفادي المخلص

نحن لا نستطيع ان نخّلص أنفسنا بمجهودنا الذاتي الضائع ولا بحفنة من المال الفاني لنقدمها كصدقة أو زكاة. فكيف نتوقع ان نستوفي عدالة الله المطلقة بأعمالنا مهما عظمت فيصفها الكتاب المقدس كخرق بالية؟ لم يرجع آدم الى الجنة باعتذاره او باعماله ، بل ستره الله بذبيحة فداء رمزية ، ولم يُطلق اسحق حيا بكلمة بدون فداء ، بل اطلقة الله بذبيحة فداء رمزية، (لانه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة) (عبرانيين 9: 22)

ظل البشر يبحثون عن شفيع او مصالح بين الله والبشر الخطاة ، وهو ما قاله أيوب ( 32 لانه ليس هو انسانا مثلي فاجاوبه فنأتي جميعا الى المحاكمة. 33 ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا. ) (ايوب 9: 32 – 33) فكان جواب الله انه ليس هناك انسان غير خاطيء لكي يكون شفيعا او مصالحا للبشر ، (16 فرأى انه ليس انسان وتحيّر من انه ليس شفيع.فخلّصت ذراعه لنفسه وبره هو عضده. 17 فلبس البر كدرع وخوذة الخلاص على راسه.ولبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كرداء. ) (اشعياء 59 : 16 -17 ) فجاء الله في الجسد في شخص الانسان يسوع المسيح ، فهو الوحيد المؤهل لدور المصالح والشفيع ، يسوع هو الانسان الذي بلا خطية .

سادسا : الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله

 
ليس لأن آدم أخطا نحن نرث خطيئته ، بل نحن نرث طبيعته التي تخطيء ، لان الانسان يدفع ثمن خطيته الخاصة ، يقول الكتاب (ها كل النفوس هي لي.نفس الاب كنفس الابن.كلاهما لي.النفس التي تخطئ هي تموت. 5 والانسان الذي كان بارا وفعل حقا وعدلا ......9 وسلك في فرائضي وحفظ احكامي ليعمل بالحق فهو بار.حياة يحيا يقول السيد الرب) (حزقيال 18: 4 – 8) ، اسأل نفسك الآن ، اذا كنت لم تفعل خطية واحدة في حياتك ، يقول الكتاب (إذ الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله ) (روميه 3: 23) ، (الكل قد زاغوا معا فسدوا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد) (مزمور 14: 1 و3) و (مزمور 53: 3) و ( روميه 3: 12) نعم تطلبت عدالة الله أقصى العقوبات التي أدت بالإنسان الى جحيم النار ولكن محبة الله لنا هي محبة فائقة، من أجل هذا، أرسل الله المسيح القدوس الطاهر في الجسد بديلا عن الإنسان لكي يفي بمتطلبات العدالة الإلهية. ولأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة الخطية. فقد طلب الله من الإنسان أن يقدم الذبائح كرمز للكفارة عن خطاياه، ولكن كل تلك الذبائح ما كانت لتحمل أي معنى او أي تأثير لو لم تكن رمزا للدم الثمين الذي سفكه يسوع المسيح على خشبة الصليب .


وما "الذبح العظيم" إلا رمزا لعمل المسيح الكفاري على جبل الجلجثة ، لان ذلك الكبش لم يكن كبشا عاديا كبقية الكباش التي كانت تقدم يوميا للكفارة. بل كان كبشا فريدا، كان عطية السماء لإبراهيم ليكفر عن ابنه الذي كان تحت حتمية الموت. كما أن الله أراد تعليمنا أن ما حدث على جبل المريا لم يكن إلا رمزا لما حدث على نفس الجبل (الجلجثة) : أولا، لحالة الإنسان وخطاياه التي جلبت عليه حكم موت أبدي محتوم في نار جهنم. وثانيا، لمحبة الله إذ أرسل عطية السماء - يسوع المسيح - الذي هو "حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يوحنا1: 29) وقد مات المسيح على نفس البقعة التي قدم فيها إبراهيم الكبش فداء لابنه الذي هو رمز لموت المسيح لفداء بني البشر ولمغفرة خطايا كل من يؤمن به : "وانما حيث تكون مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية" (عبرانيين 18:10) ولأن المسيح هو كلمة الله المتجسد ، لذلك لم يستطع الموت ان يمسكه ويبقيه في القبر (الذي اقامه الله ناقضا اوجاع الموت اذ لم يكن ممكنا ان يمُسك منه ) (اعمال 2: 24) ، وهكذا قام في اليوم الثالث من بين الأموات بمجد عظيم ليؤكد قبول الذبيحة السماوية كفارة لخطايانا ، لكل من يؤمن (لان غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن ) (رومية 10: 4).

**********
مواضيع ذات صلة :


القرآن يقول جهنم ممتلئة؟ بمن ؟
هل حقا يقول القرآن :ان الله غفرلآدم
هل من العدل ان يرسل الله ابنه ليموت؟
وفديناه بذبح عظيم - الجزء الاول 
وفديناه بذبح عظيم - الجزء الثاني

وفديناه بذبح عظيم - الحلقة الاولى




وفديناه بذبح عظيم




هل الفداء وتقديم الذبيحة للكفارة عن الخطية ، من تعاليم الله المبدئية أم أنها من الأفكار الوثنية التي دخلت الى الفكر الديني ؟
هل الفداء ضرورة وحتمية للكفارة وغفران الخطايا ؟
لماذا لا يستطيع الله أن يغفر الخطايا بمجرد كلمة من فمه ، اليس هو الرحمن الرحيم ؟
واذا كان الله يستطيع أن يغفر بكلمة ، فلماذا لم يرجع آدم الى الجنة بل طرده الله منها كما طرد ابليس قبله ؟ ولماذا طلب ذبيحة فداء عن اسحق ولم يتركه يذهب حيا بكلمة ؟
اذا كان على الانسان ان يعطي فداء تحلة لقسمه ، فهل أذا اقسم الله يستطيع أن يحنث قسمه بدون تحلة قسم (حاشاه سبحانه) وهومشرّع القانون بقداسته وعدله ورحمته ومحبته وصفاته المتكاملة ؟
هذا ما سوف نحاول استجلاءه والكشف عنه ، من كلمة الله الصادقة ، الكتاب المقدس.

أولا : عقيدة ذبيحة الفداء مبدأ أزلي

يقول الكتاب المقدس (18 عالمين انكم افتديتم لا باشياء تفنى بفضة او ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء 19 بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح 20 معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الازمنة الاخيرة من اجلكم. ) (1 بطرس 1: 18- 20)

الفداء معروف سابقا قبل تأسيس العالم، ولكنه اعلن لنا في ملء الزمان بحسب اختيار حكمة الله (غلاطية 4: 4)، وتعالوا نرى القصة من بدايتها ، حينما خلق الله آدم وحواء وأذن لهما أن يأكلا من كل شجر الجنة، فيما عدا شجرة واحدة هي (شجرة معرفة الخير والشر) وكأنها كانت العلامة على طاعة آدم وحواء وموافقة منهما على تبعية الله بارادتهما الخاصة، فهما غير مجبوران على الحياة في طاعة الله ، ولكن لهما ان يطيعا أو أن يتركا الله وعلامة ذلك الطاعة من عدم الأكل من الشجرة أو اعلان العصيان بكسر هذه الوصية الوحيدة (16 واوصى الرب الاله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل اكلا. 17 واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها.لانك يوم تأكل منها موتا تموت) (تكوين 2: 16 – 17).

وأختارآدم وحواء ان يصدقا كذبة الشيطان في أنهما بأكلهما من الشجرة سوف يصيران مثل الله ، ولاقت هذه الكذبة صدى في نفس الانسان ، انه لا يريد ان يكون خاضعا لله ، فأكل من الشجرة ، وحقت عليه العقوبة التي كان يعرفها قبل الأكل من الشجرة ، ( موتا تموت) ، وفصلت الخطية بين الانسان الساقط الخاطيء وبين الله القدوس ، وندم الانسان، بعد ان انكشفت له الخدعة ، فهو لم يصبح مثل الله ، بل صار حاله الى الأسوأ وفقد مكانته الاولى ، (تكوين 3: 1-7) .

وبأنفصال الانسان عن الله مصدر الحياة وأبو الارواح ، انفصلت روح الانسان عن الله بالطرد من أمام محضر الله ، مات الانسان روحيا في نفس يوم أكله من الشجرة ، وبدأت الشيخوخة تدب في جسده ، حتى انتهت حياته بالموت الجسدي ، وهو انفصال روح الانسان عن جسده .

ولأن الله كليّ الصفات ، ، لم يرجع آدم بكلمة الى الجنة ، هذا لا يتوافق مع قداسة الله وعدالته ، ولكن في ترتيب الفداء ، تحققت قداسته وعدالته ومحبته في غير تعارض ولا تناقض ، لكي لا يموت الانسان بالخطية ، واذا كانت الخطية نتيجتها تعرية آدم وحواء ، فلم تصلح أوراق الشجر للتغطية (أو التكفير) ، فصنع الله لآدم وحواء أول ذبيحة حيوانية، في اشارة تعليمية أن الفداء يستلزم موت بديل بريء ، وصنع من هذه الذبيحة اقمصة من جلد (وصنع الرب الاله لآدم وامرأته أقمصة من جلد والبسهما) (تكوين 3: 21) ثم أعلمهما الله بأول نبؤة عن الفادي انه سوف يكون من نسل المرأة (تكوين 3: 14 – 15)

ثانيا : لزوم ذبيحة الفداء للكفارة

استمر تعليم الله للانسان في الجيل الثاني مباشرة ، تقديم ذبيحة حيوانية هو أمر ضروري للكفارة ، فقدم أحد اولاد آدم (قايين) من أجود اثمار الارض ( في علامة ورمز الى مجهود الانسان الخالص ) وقدم (هابيل) ذبيحة حيوانية كتعليم الله ، فكانت ذبيحته مقبولة وذبيحة قايين مرفوضة، وطلب منه الله أن يحسن تقديم الذبيحة المقبولة بحسب الشروط (تكوين 4: 1 – 7) .

ومن هنا خرجت عقيدة الفداء الى العالم أجمع ، انه تعليم الى آدم وابنائه ومنه انتقل الى الناس سواء عرفوا الله وتبعوه واطاعوه ، او لم يعرفوه وتجاهلوه ، الا ان تقديم الذبائح خرج وأنتشر من المؤمنين إلى غيرهم ، ( وفي هذا اجابة الى البعض الذي يقول بأن تقديم الذبيحة دخلت من الافكار الوثنية).

ولازال تعليم الله بتقديم الذبائح مستمرا ، فطلب من نوح أن يأخذ معه في الفلك عددا مضاعفا من الحيوانات الطاهرة التي يقدم منها الذبائح ( تكوين 7: 2) الى أن جاء الدرس في امتحان إيمان ابراهيم بتقديم ابنه ذبيحة الى الله في مكان يحدده له الله بنفسه!!! واستجاب ابراهيم واخذ ابنه ومعه الحطب والسكين ، (7 وكلم اسحق ابراهيم اباه وقال يا ابي.فقال هانذا يا ابني.فقال هوذا النار والحطب ولكن اين الخروف للمحرقة. 8 فقال ابراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني.فذهبا كلاهما معا) ( تكوين 22: 7 – 8) .

لقد كانت اجابة ابراهيم لابنه بروح النبوه ، فإن الله بالفعل كان له اختيارا آخر في ذبيحة الفداء ، فبعد ان أخبر ابراهيم بنجاحه في إختبار الأيمان والطاعة ، لم يقل له الله خذ ابنك وامض به حيا، فان كلمة الله لا ترجع فارغة ، فاذا كان قال الله بأن يقدم ابنه ، كان لزوم تقديم ذبيحة فداء عن إسحق ، و لم يطلب الله من ابراهيم ان يقدم حيوانا من حظيرته كذبيحة فداء ، فالدرس أن ذبيحة الفداء لا تصلح من الأرض الملعونة ( تكوين 3: 17) ، بل أعطاه الله ذبيحة سماوية للكفارة ، في اشارة واضحة ان الفداء لا يتم الا بذبيحة من السماء ، وكان يجب أن يكون ذبحا عظيما من السماء ، من عند الله نفسه .
اما لماذا يجب سفك دماء ذبيحة للتكفير عن الخطية ، فهذا مرجعه الى ان اجرة الخطية هي موت ( تكوين 2: 17) و ( روميه 6: 23)
 
وهكذا هو قانون الله : " إن نفس الجسد هي في الدم . فأنا أعطيكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم . لأن الدم يُكَفِّر عن النفس " ( لاويين 17 : 11 ) .



وللحديث بقية ....
يمكنك قراءة الحلقة الثانية ، على هذا الرابط :

http://newman-in-christ.blogspot.com/2007/11/blog-post_23.html

**********
مواضيع ذات صلة :


القرآن يقول جهنم ممتلئة؟ بمن ؟
هل حقا يقول القرآن :ان الله غفرلآدم
هل من العدل ان يرسل الله ابنه ليموت؟
وفديناه بذبح عظيم - الجزء الاول 
وفديناه بذبح عظيم - الجزء الثاني

قصة الخلق والسقوط القرآني - الحلقة الثالثة



ثالثا : هل غفر الله لآدم بحسب رواية القرآن ؟

(1) يقول القرآن عن الله (
غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ) (غافر : 3) ومن الواضح ان هذه ليست ثلاث مراحل فكيف يكون غافر الذنب مرحلة يليها قبول التوب مرحلة ثانية ثم شديد العقاب مرحلة ثالثة ؟؟ من الواضح انهم ثلاث مواقف مختلفة ليس لها علاقة بعضها البعض ، ونفهم منها ان القرآن يفهم الفرق بين ( الغفران والتوبة والعقوبة).

(2) هناك فرق بين التوبة والغفران التوبة : هي توقف العاصي او الخاطيء عن فعل الخطية ، والبدء في عمل الصالحات واطاعة الوصية ، بمعنى انه انسان كان يسير في اتجاه خاطيء ، ثم توقف واستدار وتحول الى السير في الاتجاه الصحيح والمضاد لما كان يسير فيه .الغفران : هو سقوط العقوبة ، والغاء الجزاء الواقع على الخاطيء او العاصي او المجرم .مثال :نفترض معا مدير يعمل في شركة ما ، ثم اكتشفوا انه مختلس ولص وسارق هناك عدة حالات لاستكمال القصة :

الاول: قبل اكتشاف السرقات ( التوبة ) : وهي ان يفيق ضميره ويصحو من تلقاء نفسه ، وقبل اكتشاف الجيرمة ، فيعلن توقفه عن السرقة ، ثم يعلن انه سوف يقوم برد ما سرقه ، ثم يعترف للجهات المعنية بانه كان يسرق .الثاني : ان يتم اكتشاف السرقات قبل توقفه عن الفعل (اعفاءه من منصبه او تتويبه ) : وهي انه يتم اكتشاف اختلاساته وسرقاته ، فيعلن توبته لافتضاح امره ، فتقوم الشركة باعفاءه من مناصبه ، والغاء كل الصلاحيات التي كانت له في الوصول الى الاموال ، ( ويمكن ان نسمي هذه الحالة ان الحكومة تابت عليه غصبا عنه ) ثم يتم تقديمه للمحاكمة .) الثالث : الغفران : وهو الحق المدني لاصحاب المال في التنازل عن القضية وعدم توجيه تهمة اليه ، او المطالبة بتوقيع العقوبة عليه بالحبس والغرامة ورد المسروقات أو التغاضي عنها بحسب ما يراه مالك المال .******* اظن ان هذا مثال واضح جدا ، تعال نطبقه على حالة آدم ونرى
(1) كان آدم في الجنة ومعه تحذيرا صريحا من الله ان لا يأمن للشيطان فهو عدو ، الا يأكل من الشجرة فيصبح من الظالمين ،
(2) لم يتوب آدم من نفسه وذهب الى الله معترفا بانه عصى الامر بالاكل من الشجرة ، الله هو الذي قام بمواجهة آدم بعصيانه لاوامره ، وبذلك استحق العقوبة .
(3) العقوبة هنا هي تجريد آدم من صلاحياته ( خليفة الله على الارض ) طرده من الجنه لكي يعيش في الارض يأكل من غرق جبينه بالتعب والكدح ، ( بعد ان كان متنعما بكل انواع المأكولات من الجنة )
(4) طلب آدم من الله ان يغفر له اي اسقاط العقوبة ( قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )
(5) من الواضح ان الله ( تاب عليه ( اي انه جعل آدم لا يستطيع ان يكرر الخطأ مرة أخرى ، فطرده من الجنة ( حيث الشجرة المحرمة (.
(6) تم تنفيذ العقوبة على آدم بالطرد من الجنة ( فكان من الخاسرين ( ولا اظن ان هناك خسارة تقاس بخسارة آدم لما كان عليه في الجنة من مكانة وتنعم ورفاهية .
(7) عقوبة الطرد التي اخذها آدم ( وحواء ) هي متساوية تماما مع عقوبة الطرد الذي اخذها (الشيطان ) ، ومساواة العقوبة هنا لا يمكن تفسيرها بان الحاكم غير عادل او انه ظالم لان الحاكم في هذه الحالة هو الله ( سبحانه وحاشاه ان يكون غير عادل او ظالم .)
(8) عقوبة الطرد ليست فقط متساوية بل هي عقوبة واحدة غير منفصلة او متجزئة الى عقوبتين واحدة خاصة بآدم والاخرى خاصة بالشيطان ، العقوبة واحدة ( قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )( الاعراف ) وايضا ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا )(البقرة( .
(9) الآية القرآنية تقول ( تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ( ما هي الكلمات ؟؟ هل هي كلمات غفران ، أم هي كلمات تأنيب ؟ أم هي كلمات انتظار حدث ما لكي يتم الغفران والكفارة ،؟ ليس هناك اي توضيح قرآني ، ولكن تبقى الآية القرآنية المبهمة ليس فيها نص صريح عن الغفران أو اسقاط العقوبة ، كل ما نقرأه فقط هو عن التوبة .
(10) البعض يحاول التهوين من شأن معصية آدم فيقولون انه أكل ناسيا ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)(طه : 115)
ولكن القرآن لا يجد ان النسيان عذرا ، بل خطية يعاقب عليها فيقول والنسيان خطية كبيرة ايضا اذا لم تكن تعرف ، يقول عنها القرآن ( " نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ " .) ( التَّوْبَة 67 ( ويقول المفسرون في هذا ، الجلالين :
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...ra=20&nAya=115"ولقد عهدنا إلى آدم" وصيناه أن لا يأكل من الشجرة "من قبل" أي قبل أكله منها "فنسي" ترك عهدنا "ولم نجد له عزما" حزما وصبرا عما نهيناه عنه
والطبري :
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...ra=20&nAya=115القول في تأويل قوله تعالى : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } . يقول تعالى ذكره : وإن يضيع يا محمد هؤلاء الذين نصرف لهم في هذا القرآن من الوعيد عهدي , ويخالفوا أمري , ويتركوا طاعتي , ويتبعوا أمر عدوهم إبليس , ويطيعوه في خلاف أمري , فقديما ما فعل ذلك أبوهم آدم { ولقد عهدنا إليه } يقول : ولقد وصينا آدم وقلنا له : { إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة } 20 117 فوسوس إليه الشيطان فأطاعه , وخالف أمري , فحل به من عقوبتي ما حل . وعني جل ثناؤه بقوله : { من قبل } هؤلاء الذين أخبر أنه صرف لهم الوعيد في هذا القرآن ; وقوله : { فنسي } يقول : فترك عهدي ثم يتابع قوله ، عن ابن وهب .....فنسي ما عهد إليه في ذلك , قال : وهذا عهد الله إليه , قال : ولو كان له عزم ما أطاع عدوه الذي حسده , وأبي أن يسجد له مع من سجد له إبليس , وعصى الله الذي كرمه وشرفه , وأمر ملائكته فسجدوا له ويقول القرطبي في تفسيره http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...ra=20&nAya=115وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ألا يعجل بالقرآن , مثل له بنبي قبله عهد إليه فنسي فعوقب ; ليكون أشد في التحذير , وأبلغ في العهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ; والعهد هاهنا في معنى الوصية ; " ونسي " معناه ترك ; ونسيان الذهول لا يمكن هنا ; لأنه لا يتعلق بالناسي عقاب . والعزم المضي على المعتقد في أي شيء كان ; وآدم عليه السلام قد كان يعتقد ألا يأكل من الشجرة لكن لما وسوس إليه إبليس لم يعزم على معتقده . والشيء الذي عهد إلى آدم هو ألا يأكل من الشجرة , وأعلم مع ذلك أن إبليس عدو له .

خلاصة التفاسير : آدم اخطأ بعد ان اخذ تحذيرا من الله ان لا يطيع الشيطان ، فعصى ربه واطاع الشيطان ، والنسيان هنا ليس نسيان الذهول ، لان ( نسيان الذهول لا يتعلق به عقوبة ) ولكن من الواضح ان الله عاقب آدم بالطرد من الجنة .
العقوبة بالطرد من الجنة كانت لآدم وحواء والشيطان ، وهذا معناه ان الخطية متساوية عند الله لان العقوبة متساوية ، والا فانت تقول عن الله انه ظالم ولا يحسن تقدير العقوبة بقدر الخطأ !!!كان آدم مخلوقا ليكون خليفة الله في الارض ( هذا قبل العصيان والطرد (وبالتالي فقد آدم مكانته كخليفة ، وقد رأينا صورة العداوة بين نسل آدم بعضهم البعض ، والعداوة بين الانسان وباقي المخلوقات ، ( تنفيذا لعقوبة الله : اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) ، فبدأت الحيوانات تحاول افتراسه واكله ، فهي لم تميز فيه ( خليفة الله على الارض ) ، وقول آدم وحواء (قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ، لهو اكبر دليل واثبات ان الله لم يغفر لآدم ، حيث ان آدم بالفعل اصبح من الخاسرين لمقامه ومكانته في الجنة ، وتم طرده مع الشيطان ، واذا لم يكن آدم بالفعل خسر الجنة ، وخسر المكانة التي كان بها ، فهل هناك خسارة بعد تلك الخسارة ؟؟

(11) ما قرأناه وفهمناه من قصة القرآن ان آدم اخطأ وعصي الله مثلما اخطأ الشيطان وعصا الله ، والاثنان اخذا عقوبة بالطرد ، بل هي نفس العقوبة في مقولة واحدة ( اهبطوا منها جميعا ) ، بل على العكس ، عندما طلب الشيطان المسامحة من الله وان يمهله في الجنة وافق عليها الله اولا ، وبنصح صريح قال له ( انك لمن المنظرين ) وبفعل صريح استبق الشيطان في الجنة ، فاذا كان الله غفر لآدم كما تقولون ، اين النص الواضح والصريح الذي يقول ان الله غفر له ؟؟ ، فنحن لا نستطيع ان نفهم لا نصا ولا فعلا أن الله غفر لآدم ، لانه لو كان فعل لاعاده الى الجنة مرة اخرى ، وقد اتفقنا انها على الارض وليست في السماء ، فلماذا اخرجه وطرده منها ، وتم تجريده من صلاحياته كخليفة الله على الارض ، الا اذا كان هذا عقوبة لم يتم غفرانها وفي انتظار ان يحدث شيئا ما لكي يتم الغفران وعودته الى الجنة مرة اخرى ؟


(12) اذا كان الله العادل القدوس الرحمن يغفر بكلمة ، بدون ذبيحة كفارة ، فقد تناقضت صفات الله ، وجعلتنا نتسائل ، لماذا لم يغفر لآدم ويعود به الى الجنة ؟؟
لماذا يضع تشريعا يطلب من الانسان ان يقدم كفارة لتحلة القسم الانساني ، فكيف يناقض هو نفسه (حاشاه تعالى عن هذا ) بكسر قسمه بدون كفارة وتحلة قسم ؟؟ اذا كان الله يستطيع ان ينقذ من حكم الموت بكلمة ، فلماذا لم يطلق ابن ابراهيم بكلمة بل اعطى ذبيحة فداء من السماء لكي تموت عوضا عن المحكوم عليه بالموت ؟؟ولماذا لم يطلب الله من ابراهيم ان يقدم ذبيحة من ممتلكاته ، واعطاه ذبيحة من السماء ؟؟
كل هذه التساؤلات لا نجد لها اجابة واضحة في قصة الخلق والسقوط بحسب القرآن ، ولكن نجد لها كل الاجابات الواضحة والشافية في قصة الخلق والسقوط بحسب الكتاب المقدس ، وهذا موضوع آخر .

قصة الخلق والسقوط القرآنية - الحلقة الثانية


ثانيا : قصة السقوط في القرآن

(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
(البقرة 34 – 38)

ثم يحكي القرآن القصة بصورة مختلفة وبتفصيل في سورة الاعراف :

( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ * وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ )( الاعراف 11 – 25) ثم يحكي القصة مرة ثالثة بصورة مختلفة ايضا في سورة طه :( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)
( طه 120 – 123)

نأتي الى قصة المعصية و سقوط آدم ، وتثار هذه التساؤلات .

(1) اذا كان القرآن هو وحي باملاء الله ، فلماذا جاءت الاملاءات مختلفة في كل مرة ؟

(2) القصة في سورة البقرة تذكر سبب سقوط ابليس وهو انه استكبر ورفض الانصياع الى امر الله بالسجود الى آدم ، وبالرغم من اننا لا نفهم ما هو الخطأ في عدم سجود ابليس لغير الله ، الا اننا نتسائل مرة اخرى عند قراءة سورة الاعراف ، فهي تصور تساهل الله مع الشيطان ، نقرأ أن الله أمر بطرد الشيطان من الجنة عند عصيان أمر السجود (اهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ) الا انه عندما استأذن الشيطان في ان يبقيه الله حتى يوم يبعثون ، اذن الله له بذلك ( انك من المنظرين) ، ولكن اساء الشيطان الادب في إجابة الله بعدها مما استدعى الله ان يأمر بطرده من الجنة ( اخرج منها مذءوما مدحورا) .

(3) نجد الشيطان مرة اخرى متواجدا في الجنة يحاور آدم وحواء ، فكيف دخل الشيطان الى الجنة مرة اخرى ، وكيف تحايل على أمر الله بالطرد والخروج منها ، وكيف تسلل الى الجنة ، لا نعلم ولا تفسير لهذا في القرآن ، اللهم الا تفسيرات المسلمين الذين رجعوا الى رواية التوراة .

(4) عند عصيان آدم نجد ان الله أمر بطرده من الجنة مع الشيطان ( أهبطوا بعضكم لبعض عدو ) ، وبالرغم من أن الاخوة المسلمين يحاولون ان يشرحوا لنا أن الله غفر لآدم بقوله ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) الا اننا لا نستطيع ان نفهم كيف غفر الله له ومع ذلك أصّر على طرده مع الشيطان ، فاذا كان نزول آدم الى الارض هو تكريما له ليكون خليفة عليها ( كما يقولون) ، فلماذا تم الامر بهبوط آدم وحواء والشيطان ( أهبطوا) ، فهل الشيطان أيضا مكلف بالخلافة على الارض ؟؟ .

(5) ما نفهمه من القرآن ان الله ( تاب) عليه اي بالطرد من الجنة ، وكلنا ندرك ان التوبة شيء والغفران شيء آخر ، فأبسط الامثلة تقول انه اذا كان هناك سارق وتم القبض عليه ، فتوبته شيء وغفران الحكومة واسقاط العقوبة شيء آخر ، التوبة هي التوقف عن فعل المعصية ، والغفران هو اسقاط العقوبة والغائها . ( وسوف اناقش هذه الجزئية بأكثر تفصيل ) ، ولكن نكتفي هنا بالقول أن ما نراه في القرآن ان العقوبة بالطرد من الجنة تمت على آدم وحواء كما تمت على الشيطان ( أهبطوا) .

(6) بحسب قصة القرآن فان آدم كان موجود في جنة في السماء وليست على الارض ، يقول الجلالين (وَقُلْنَا اهْبِطُوا" إلَى الْأَرْض) وعلى ما ذكره القرطبي في تفسيره (البقرة 38) (وَقِيلَ : الْهُبُوط الْأَوَّل مِنْ الْجَنَّة إِلَى السَّمَاء وَالثَّانِي مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض وَعَلَى هَذَا يَكُون فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَنَّة فِي السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث الْإِسْرَاء عَلَى مَا يَأْتِيكَرَّرَ الْأَمْر عَلَى جِهَة التَّغْلِيظ وَتَأْكِيده , كَمَا تَقُول لِرَجُلٍ : قُمْ قُمْ . وَقِيلَ : كَرَّرَ الْأَمْر لَمَّا عَلَّقَ بِكُلِّ أَمْر مِنْهُمَا حُكْمًا غَيْر حُكْم الْآخَر فَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الْعَدَاوَة وَبِالثَّانِي إِتْيَان الْهُدَى . وَقِيلَ : الْهُبُوط الْأَوَّل مِنْ الْجَنَّة إِلَى السَّمَاء وَالثَّانِي مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض وَعَلَى هَذَا يَكُون فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَنَّة فِي السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث الْإِسْرَاء عَلَى مَا يَأْتِي" name=hidtafseer0>)
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=2&nAya=38
وعلى هذا فوجودنا على الارض اكبر دليل اننا مطرودين من الجنة ولم نعد اليها ، اذا فلم يحدث ان غفر الله لآدم بحسب القرآن بل قد تم الطرد بوعد أن يعود الى الجنة من يتبع هدى الله

(7) اذا كان آدم قد تم طرده من الجنة ( سواء في السماء أو على الارض ) وكما رأينا كان هذا الطرد هو العقوبة على عصيانه ، فلماذا لا يعود بنا الله الى الجنة نحن الذين لم نكن مع آدم وليس لنا أي ذنب في عصيانه ؟؟ ، يقول الجلالين ("وَقُلْنَا اهْبِطُوا" إلَى الْأَرْض أَيْ أَنْتُمَا بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا "بَعْضكُمْ" بَعْض الذُّرِّيَّة "لِبَعْضٍ عَدُوّ" مِنْ ظُلْم بَعْضكُمْ بَعْضًا)
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&nSora=2&nAya=36&taf=GALALEEN&l=arb&tashkeel=0

فاذا كان هذا هو التفسير ، فلماذا يحتج المسلمون على التفسير المسيحي أن الجميع أخطأ في آدم بالعصيان ؟
نحن لا نقول بوراثة الخطية الاولى ، ولكن نقول اننا ولدنا بهذه الطبيعة الخاطئة التي تأبى طاعة الله ، وترغب دائما في المعصية والاكل من الشجرة المحرمة ( او بمعنى آخر ) لدينا الطبيعة التي تقول أن كل ممنوع مرغوب .

(8) يقول ابن كثير في تفسيره ( لآية الاعراف 24) قِيلَ الْمُرَاد بِالْخِطَابِ فِي" اِهْبِطُوا " آدَم وَحَوَّاء وَإِبْلِيس وَالْحَيَّة وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُر الْحَيَّة وَاَللَّه أَعْلَم .
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KATHEER&nType=1&nSora=7&nAya=24

وهنا تواجهنا مرة اخرى ثلاث أفكار :
الفكرة الاولى : اذا كان الطرد لآدم وحواء ونسلهما ، فيكون الشيطان غير معني بالطرد ، ويكون له البقاء في الجنة وطرد آدم وحواء فقط ، فاذا الطرد هو عقوبة وليس تكريم ولا تشريف ولا تكليف بالعمل في الارض واعمارها كما يقولون
الفكرة الثانية : اذا كان امر الطرد لآدم وحواء والشيطان ، فهذا دليل على ان الطرد ليس تشريف ولا تكليف باعمار الارض كما يقولون ، ويبقى التساؤل ، حيث ان هذا الطرد هو عقوبة ، فلماذا نحن ايضا مطرودون من الجنة ؟؟ وما علاقتنا نحن بالامر حتى يكون الامر بالطرد من الجنة يشملنا نحن ذرية ونسل آدم ؟
الفكرة الثالثة : اذا كان أمر الطرد لآدم وحواء وما اشتملا عليه من الذرية والشيطان ، فما هو احتجاج المسلمين اذا قلنا اننا كلنا كنا في صلب آدم حينما عصى ، وقد ولدنا جميعا خارج الجنة .

قصة الخلق والسقوط القرآنية - الحلقة الاولى

قصة الخلق والسقوط
قراءات في القرآن

الأخوة الاحباء والقراء ، ليس قصدي استفزاز احد بطرح هذه الموضوعات ، فقد سبقنا اليها الاخ الكاتب ( سعد الله خليل ) في قراءاته للتوراة ، وقد قمنا بالرد عليه بهدوء وبدون عصبية ، ولكن الا يحق لنا نحن ايضا ان نعرض عليكم بعض الاستفسارات والتساؤلات التي تخطر على بالنا عند قراءة القرآن ؟
مرة اخرى اكرر ، ليس غرضي التفسير ولا غرضي اثارة الاخوة ، وانما القي بعض التساؤلات ، آملا ان نلقى عليها ردا واجابة شافية .
*************************
الحلقة الأولى


أولا : قصة الخلق في القرآن

تبدأ قصة الخلق في القرآن بأعلان الله لملائكته انه ينتوي أن يجعل في الأرض خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) ( البقرة : 30 - 33)

واليكم هذه الخواطر والتساؤلات حول هذه الآيات

(1) بداية في قوله ( جاعل في الارض خليفة ) نواجه ثلاثة تساؤلات أو أفكار :
الفكرة الاولى :
كيف يقول الله انه جاعل في الأرض خليفة في حين انه خلقه في الجنة بحسب التفسيرات الاسلامية ( مستدلين على ذلك بقوله اهبطوا مرتين ( البقرة 36 و 38) ، فقالوا أنه أراد بالاولى هبوطه من جنته الى السماء الدنيا ، وبالثانية هبوطه الى الأرض، فلا شك اذا في أنهم يعتقدون أن جنة آدم كانت في السماء لا على الأرض – وعموما سوف نناقش ذلك بالتفصيل في قصة السقوط )
الفكرة الثانية : اذا كان الله خلق آدم ليكون على خليفة على الأرض ، وأن الجنة كانت على الارض وليست في السماء ، فلماذا طرده الله منها بعد السقوط ، أليس هذا معناه انه طرده من الجنة ومن كونه "خليفة" على الارض ، فالانسان بعد السقوط اصبح في عداوة مع اخيه الانسان ( انظر الى اول جيل في الاخوة ابناء آدم ) والانسان اصبح في عداوة مع المخلوقات الاخرى ، فاصبحنا نعرف حيوانات اسمها ( مفترسة ) لم تكن تستطيع ان ( تفترس ) خليفة الله في الارض قبل السقوط .

الفكرة الثالثة : ويقول تفسير الجلالين (وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إذْ " قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة" يَخْلُفنِي فِي تَنْفِيذ أَحْكَامِي فِيهَا) فاذا كان القصد ان الله جعل آدم خليفة في الارض بعد السقوط ، فكيف يجعل الله عاصيا في تنفيذ احكام الله خليفة له في تنفيذ احكام الله ؟


(2) يذكر القرآن ما يثبت اعتراض الملائكة على حكمة ربهم في خلق آدم واستخلافه واحتجوا عليه بأن هذا الخليفة سيفسد في الارض ويسفك الدماء ، وهنا ايضا نواجه فكرتان :
الفكرة الاولى : اذا كانت الملائكة صادقين في حجتهم ، فانه ينسب اليهم سبق العلم والقدرة على التنبأ من ذواتهم بدون اعطاء الله النبؤه لهم ، فلا وجه لرد اعتراضهم بقوله ( إني أعلم ما لا تعلمون) لانه ثبت فعلا ان الخليفة افسد في الارض وسفك فيها الدماء ، وبداية هذا كان في الجيل الثاني مباشرة ، اذ قتل قابيل اخوه هابيل وسفك دمائه.

الفكرة الثانية : اذا كانت الملائكة مخطئة في اعتراضها ، فأن القرآن ينسب لهم الأفتراء والكذب والغيبة وهذا مناف لما خصهم به من العصمة .

(3) قوله وعلّم آدم الاسماء فعرفها ، واخفاء الله هذا العلم عن الملائكة ثم سؤالهم عن الاسماء ، فكانت اجابتهم منطقية ( سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ) ، ولكن نجد ان الله يتباهي بعلم آدم على الملائكة ، وهذا يتنافي مع كون الله ( العليم الحكيم )، اذ كيف يعلم آدم ولا يعلم الملائكة ، ثم يتفاخر أمام الملائكة بعلم آدم وجهلهم واثبات حجته على حجتهم ، فانهم ما جهلوا تلك الاسماء الا لانه اخفاها عنهم ، وما عرفها آدم الا لأنه علّلمه اياها ، فأي وجه للمفاخرة والمباهاة بعلم آدم ، وما وجه تقصير الملائكة في جهل الاسماء وقد طويت عنهم .

(4) الحاصل من هذا الكلام على قدر ما يمكن تحصيله ان الله حاول بقضية معرفة الاسماء أن يدحض دعوى الملائكة بعلمهم السابق أن آدم سيفسد في الأرض ويسفك الدماء ، الا أن ما حجهم به من ذلك ليس بحجة لان معرفة آدم للاسماء كانت بعلم الله وهي لا تبطل ما اقترفه الخليفة في الارض من الفساد وسفك الدماء ، وقوله ( اني اعلم ما لاتعلمون ) ان كان قصده تبرئة ساحة خليفته مما رموه به فقد اثبت عليه م جريمة البهتان والغيبة مع أنه يأمرنا أن نعتقد بعصمتهم ، وان كان اراد به انه لا جناح على من يفسد في الارض ويسفك الدماء فلم ينهي عنه ويعاقب من يفعله الا ان يقال انه قد خفي عليه ان آدم وذريته سيكون اشرارا مفسدين ولم يخف ذلك على الملائكة .

شبهة ورد - هل بولس يحرض على الكذب ؟

************* الشبهة ***************
قال بولس ( فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان انا بعد كخاطئ ) (روميه 3: 7) ومن هذا يقول المعترضون ان بولس يشجع على الكذب ، خاصة اذا كان الموضوع في الكلام مع غير المسيحيين و اذا كان الهدف هو زيادة مجد الله .

***********الرد بنعمة الله ****************



كاتب هذه الشبهة لم يقرأ الفقرة في سياقها ، فاذا كنت دارسا لرسالة رومية ، واسلوب الرسول بولس في كتابتها ، ووضعت الفقرة كاملة في سياقها بدون اجتزاء وبتر مخلّ ، لاكتشفت ان بولس لا يقولها متكلما عن نفسه أو معبرا عن ارائه .

الفقرة مقتبسة من رسالة الرسول بولس الى اهل رومية ، ويقول وليم باركلي في تفسير الرسالة : " لا يخفى أن اصعب ما يمكن فهمه هو الرسائل ، ويقتبس ديمتريوس قولا لأرتيمون الذي حرر رسائل أرسطو، جاء فيه ان الرسالة يجب ان تكتب في قالب حوار، لانه اعتبر ان الرسالة جانب واحد من الحوار.  وبتعبير عصري نقول ان قراءة رسالة تشبة الاستماع لحديث تليفوني من جانب احد، وعلى هذا فاننا حين نقرأ رسائل بولس تواجهنا صعوبة، فنحن لا نملك الرسالة التي يجيب عليها، ولا نعرف بالضبط كل الظروف التي كان يعالجها،  كل ما هناك اننا نستنتج الظروف التي دفعت على الكتابة." <1>

في هذه الفقرة من الرسالة الى رومية، يكتب الرسول بولس بصورة حوار بينه وبين شخص (افتراضي) يهودي ، فبولس يحاول اقناع اليهودي انه لا فضل بينه (كيهودي بالولادة) وبين غير اليهودي ، فكتب هذه الفقرة في صيغة حوار ، وكانت هذه الكلمات من ضمن الاقوال التي قالها المعترض على بولس .

النص في سياقه يقول:
(1 اذا ما هو فضل اليهودي او ما هو نفع الختان. 2 كثير على كل وجه.اما اولا فلانهم استؤمنوا على اقوال الله. 3 فماذا ان كان قوم لم يكونوا امناء. افلعل عدم امانتهم يبطل امانة الله. 4 حاشا.بل ليكن الله صادقا وكل انسان كاذبا.كما هو مكتوب لكي تتبرر في كلامك وتغلب متى حوكمت. 5 ولكن ان كان اثمنا يبين بر الله فماذا نقول العل الله الذي يجلب الغضب ظالم. اتكلم بحسب الانسان. 6 حاشا. فكيف يدين الله العالم اذ ذاك.7 فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا ادان انا بعد كخاطئ. 8 اما كما يفترى علينا وكما يزعم قوم اننا نقول لنفعل السيات لكي تاتي الخيرات. الذين دينونتهم عادلة فماذا اذا.انحن افضل.كلا البتة.لاننا قد شكونا ان اليهود واليونانيين اجمعين تحت الخطية 10 كما هو مكتوب انه ليس بار ولا واحد. 11 ليس من يفهم. ليس من يطلب الله. 12 الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد.)

والان تعال لنفهم ونحلل هذا النص، واليكم النص مع وضع باللون الاحمر اسم (بولس) للدلالة على ما هي اقوال بولس في الفقرة ، واسم ( المعترض ) للدلالة على اقوال المعترض على اقوال بولس .من الرسالة


1( المعترض ) اذا ما هو فضل اليهودي او ما هو نفع الختان. (او بصيغة اخرى يقول المعترض لبولس، من كلامك في الاصحاح السابق نفهم انه لا فرق بين اليهودي والوثني لان كليهما يقف في نفس الموقف، فما هو الفرق بين اليهودي والوثني ؟)

2(بولس) كثير على كل وجه. اما اولا فلانهم استؤمنوا على أقوال الله. (او بمعنى آخر يملك اليهود ما لم يملكه الوثنيون ، فعندهم اقوال الله)

3(المعترض) فماذا ان كان قوم لم يكونوا امناء. أفلعل عدم امانتهم يبطل امانة الله. (او بصيغة اخرى يقول المعترض ماذا يحدث لو ان بعض اليهود عصوا اقوال الله ولم يكونوا امناء له ، فحقت عليهم دينونة الله ؟ اذا كان لليهود مكانة خاصة ووعدا خاصا ، ولكنك تمضي لتقول ان بعض اليهود على الاقل تحت دينونة الله ، هل معنى هذا ان الله نقض وعده فاظهر انه ظالم لا يعتمد عليه ؟ )

4(بولس) حاشا. بل ليكن الله صادقا وكل انسان كاذبا. كما هو مكتوب لكي تتبرر في كلامك وتغلب متى حوكمت ( او بصيغة اخرى ، حاشا ، ان هذا يظهر أن الله لا يحابي احدا ، وانه يعاقب الخطيةأينما وجدت، ان عقاب الله لليهودي الكاذب هو افضل برهان على عدالته المطلقة، ذلك انه لم يتغاض عن خطايا شعبه ، وهذا خير دليل على عدالته المطلقة، وعلى حقه في ادانة كل الارض.


5(المعترض) ولكن ان كان اثمنا يبيّن بر الله فماذا نقول ألعل الله الذي يجلب الغضب ظالم.( او بصيغة اخرى يقول المعترض لقد واجهتنا بمشكلة جديدة، لقد اظهرت ان عصياني اعطى الله فرصة ليبرهن بها على بره وعدالته ، ان اثمي بين بر الله


6(بولس) اتكلم بحسب الانسان. (اضافة استدراك من بولس لكي لا يساء فهمه)  حاشا. فكيف يدين الله العالم اذ ذاك.

7(المعترض) فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان انا بعد كخاطئ. (او بصيغة اخرى فكيف تدعوني خاطئا اذن، ان خطيتي رائعة لانها اعطت الله الفرصة ليبرهن بها على عدالته وصلاحه ، صحيح انني اخطأت ، ولكن نتائج صالحة ترتب على هذا الخطأ ، ولن تقدر ان تدين انسانا وهب الله فرصة ليظهر عدالته .)

8(بولس) أما كما يفترى علينا وكما يزعم قوم اننا نقول لنفعل السيآت لكي تأتي الخيرات. الذين دينونتهم عادلة (او بصيغة اخرى هذا منطق معكوس وغير معقول ان ينادي به احدا يعرف الله، فهذا القول يجعل الناس غير المؤمنين يفترون على المؤمنين الحقيقين بانهم جميعا يقولون بنفس المنطق، نخطيء لكي يظهر صلاح الله ؟ هذا كلام خاطيء لان كل من ينادي بهذا الفكر يضع نفسه ايضا تحت دينونة الله على الخطية.

9(المعترض ) فماذا اذا. أنحن افضل. ( او بصيغة اخرى، اليس هذا وضعنا كيهود افضل من الآخرين ولن تقع علينا دينونة الله لاننا يهود) ؟

9- 12(بولس) كلا البتة. لاننا قد شكونا ان اليهود واليونانيين اجمعين تحت الخطية كما هو مكتوب انه ليس بار ولا واحد. ليس من يفهم.ليس من يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معا.ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد. (او بصيغة اخرى، عدنا الى النقطة الاولى ان اليهود وغيرهم تحت الخطية لان ليس احدا صالح سواء من اليهود او من غير اليهود لكنا خطاة ولم نفعل البر او الصلاح الكافي لكي ننجو من دينونة الخطية، فلكنا فعلنا الخطية ولم يكن فينا من يفعل الصلاح ليس ولا واحد.)


*********

ارجو من الأخوة المسلمين ان يبحثوا ويقرأوا في الكتاب المقدس ولا ينقلوا او يكرروا بغير فهم عن بعض المغرضين المدلسين .الكلمة ليست من اقوال بولس ، بل من اقوال معترض افتراضي يتكلم معه بولس في الفقرة ،فهو يكتب باسلوب شيق وكأن هناك حوارا بينه وبين شخص يهودي معترضا على كلامه .الاسلوب يتبعه الرسول بولس في فقرات اخرى كثيرة من رسالته الى روميه ، ادرس الرسالة وسوف تكتشف المزيد من الفقرات التي كتبها بولس بنفس الاسلوب .

مع تحياتي ومحبتي

************
<1> المراجع المستعان بها ( تفسير رسالة رومية ، وليم باركلي، تعريب القس منيس عبد النور)

كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال - الحلقة الثانية



بدأنا نناقش في الحقلة السابقة، كيفية حساب الايام الثلاثة والليالي الثلاثة التي قضاها السيد المسيح في القبر بحسب النبؤة التي نطق بها على فمه المبارك (لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.)  ( متى 12 : 39 – 40) وايضا (لوقا 11: 30)

يمكنك قراءة الحلقة الاولى ، على هذا الرابط :

كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال - الحلقة الاولى


**************

وقد شرحنا معنى يوم (السبت) في الفكر اليهودي، وقلنا ان اليوم اليهودي يبدأ بغروب الشمس ويمتد حتى بداية الغروب التالي (وهذا يسبب ارتباكا لمن يريد ان يحسب باسماء الايام الرومانية أو العربية لان اليوم اليهودي يقع فيه يومين بحسابنا، والعكس صحيح)، واخيرا فاليهودي يفهم مقولة ( ثلاثة ايام وثلاث ليال) ليس على انها 72 ساعة ولكنه تعبير يطلق فيه اسم اليوم على اليوم كله او جزء من اليوم. (راجع دائرة المعارف اليهودية )

http://www.jewishencyclopedia.com/





**************

والآن نستكمل النقطة الاخيرة في الموضوع
رابعا: كيف سارت الاحداث التاريخية لصلب المسيح
وقيامته حسب الكتاب المقدس


**************


ولكي نفهم احداث الاسبوع الذي أنتهى بالصلب، يجب أن نفهم كيف كان يحتفل اليهود بعيد الفصح، الذي يبدأ باليوم الذي أكل فيه المسيح الفصح مع التلاميذ وتم الصلب فيه أيضا.
جاء في (سفر اللاويين 23: 5 - 8 ) ما يلي: ( 5 فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِصْحٌ لِلرَّبِّ. 6 وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ عِيدُ الْفَطِيرِ لِلرَّبِّ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فَطِيرًا.  7 فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 8 وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ. فِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَكُونُ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا)
**************

ولمن لا يعرف نقول ان الفصح هو العيد اليهودي الذي يحتفل فيه الشعب من خروجهم من العبودية الى الحرية، ففي خروجهم من ارض مصر طلب منهم الرب ان يذبحوا خروفا (له مواصفات خاصة تشير إلى السيد المسيح) وطلب الرب منهم رش دم الخروف على الابواب (القائمتين والعتبة العليا) لكي يحمي هذا الدم بكر البيت الذي فيه من بطش الملائكة المهلكة (سفر الخروج 12) و (مزمور 78: 49 - 51)، ويتميز بعلامة الدم بيت المؤمن من غير المؤمن، فكان البيت غير المحمي بدم الخروف المسفوك يموت فيه الابن البكر، بينما ينجو الابن البكر الذي يحتمي بعلامة الدم إذ أن الرب نفسه يغطيه بحمايته وهذا هو تعبير كلمة (فصح)، ونلاحظ في الشاهد تطابق المطلوب في اليوم التالي للفصح (اليوم الاول لعيد الفطير الذي يبدأ في الخامس عشر) مع ماهو مطلوب في يوم السبت (عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا) وأطلق علي اليوم (محفل مقدس) وهو ما يطلقه الكتاب ايضا على (سبت العيد) راجع تعريف يوم السبت مرة أخرى. وكان خروف الفصح يجب ان يحفظ أربعة أيام تحت الحفظ للفحص من العاشر الى الرابع عشر:


(وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: 2 «هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ. 3 كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ. 4 وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ صَغِيرًا عَنْ أَنْ يَكُونَ كُفْوًا لِشَاةٍ، يَأْخُذُ هُوَ وَجَارُهُ الْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ النُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أُكْلِهِ تَحْسِبُونَ لِلشَّاةِ. 5 تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَرًا ابْنَ سَنَةٍ، تَأْخُذُونَهُ مِنَ الْخِرْفَانِ أَوْ مِنَ الْمَوَاعِزِ. 6 وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ.)(خروج 12: 1- 6 )

**************


والآن لنطابق أحداث الاحتفال بالفصح اليهودي مع احداث أسبوع الصلب وقد حصلت كالآتي:

لم تكن ولادة السيد المسيح في مذود للبقر من قبيل الصدفة بل هو ترتيب الهي (فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ.)(لوقا 2: 7) فقد اشار اليه يوحنا المعمدان بأنه (حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!) ( يوحنا 1: 29 و 36) وقال عنه الوحي المقدس (لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا.)(1 كورنثوس 5: 7)



**************
وهذا هو الايمان المسيحي. فإننا نحتمي بالدم الكريم الذي سفكه السيد المسيح على الصليب من الدينونة الالهية الرهيبة في يوم الدين. كم أعلن الوحي المقدس في كلمة الله، (مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، 25 الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. 26 لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ.... فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ!)(روميه 3: 24 - 26 ) و(روميه 5: 9).


**************

دخل السيد المسيح إلى بيت عنيا ستة أيام قبل الفصح (ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. 2 فَصَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً. وَكَانَتْ مَرْثَا تَخْدِمُ) (يوحنا 12: 1 و 2) وفي اليوم التالي دخل إلى أورشليم ودخل الهيكل وبدأ العد التنازلي لأربعة أيام خروف الفصح تحت الحفظ، ثم عاد فذكرهم بالصليب مرة أخرى قبل يومين من الفصح (تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ)  (متى 26: 2) ثم جاء يوم الفصح فأكله السيد المسيح مع تلاميذه.(وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الْفَطِيرِ. حِينَ كَانُوا يَذْبَحُونَ الْفِصْحَ، قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ:«أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نَمْضِيَ وَنُعِدَّ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟».) (مرقس 14: 12) و (متى 26: 17) و (لوقا 22: 7) و (يوحنا 12: 1)


**************


الآن في زمن التكنولوجيا والانترنت والحاسبات الآلية، أصبح من اليسير أن نعرف أن عيد الفصح في سنة صلب السيد يسوع المسيح (30 ميلادية) يوافق أي يوم، فكما قلنا أن عيد الفصح كان يتم الاحتفال به في الرابع عشر من الشهر اليهودي (القمري) بمعنى أن القمر كان كاملا (بدرا) في هذه الليلة، فما علينا إلا أن نعرف اسم اليوم الذي كان فيه القمر كاملا في سنة الصلب يمكنك الضغط على هذا الرابط، فقد قمت بإعداده لعرض متى يكون القمر كاملا ( بدرا) في سنة 30 ميلادية لشهر ابريل ( نيسان)، (اتفق معظم الباحثون على أن السيد المسيح ولد سنة 4 قبل الميلاد وصلب سنة 30 ميلادية).
اسم اليوم الذي تم فيه الفصح سنة 30 للميلاد
http://www.obliquity.com/cgi-bin/easter.cgi?year=30


ستجد في أسفل الصفحة أن القمر كان كاملا (بدرا) يوم الأربعاء، الرابع من ابريل في سنة (30 ميلادية).

ولكن مهلا، هذا ليس يوم الفصح في ذلك العام، لقد اعتقدت مثلك انه اليوم الموافق 14 من الشهر الاول اليهودي الذي يؤكل فيه الفصح، ولكن عند دراسة موعد مولد هذا قمر هذا الشهر وبحسب نفس الموقع اضغط على هذا الرابط
مواسم واشكال القمر لشهر مارس سنة 30 ميلادية

http://www.obliquity.com/cgi-bin/lunar.cgi?Year=30&Month=3


أن مولد القمر لهذا الشهر في هذه السنة كان في يوم 22 مارس وفي تمام الساعة 5 و 49 دقيقة مساء بتوقيت جرينتش، أي 7 و 49 دقيقة بتوقيت أورشليم، وكان في زمن المسيح يتم حساب الشهر برؤية القمر بالعين المجردة، فلم يكن ممكنا أن يشاهد القمر قبل غروب الشمس ( بداية اليوم اليهودي) بحسب طريقة اليهود في حساب بداية اليوم كما اتفقنا، ولهذا فالحساب الفلكي على الموقع يتم تعديله بترحيل يوما كاملا، فيكون يوم الفصح الفعلي لذلك العام هو الخميس الموافق الخامس من ابريل في سنة (30 ميلادية).

**************
فيكون ما حدث هو الآتي:


اتفقنا أن اليوم اليهودي يبدأ بغروب الشمس، ويستمر اليوم اليهودي من غروب الشمس إلى اللحظة قبل بداية غروب الشمس التالي، (لازلت أؤكد على هذه النقطة مرارا وتكرارا، لان هذا قد يسبب خلطا لفهمنا، لان اليوم اليهودي ينقسم إلى جزئيين بالنوم ليلا، ويقع اليوم الواحد بين تسمية يومين بحسابنا) ولذلك تسهيلا للحساب وحتى لا يتوه منّا القارئ سوف نحسب الأيام بالأرقام اليهودية، مع الأخذ في الاعتبار أن الحساب سوف يكون كما يلي:


14 من الشهر اليهودي (نيسان)،: يوم الفصح اليهودي (من غروب الخميس إلى غروب الجمعة)
15 من الشهر اليهودي (نيسان)،: أول أيام الفطير (محفل مقدس أو سبت مقدس) (من غروب الجمعة إلى غروب السبت)
16 من الشهر اليهودي (نيسان)، (من غروب السبت إلى غروب الأحد)



اضغط على الصورة للتكبير
**************
انظر إلى الأحداث كما ينظر إليها الشخص اليهودي:


غربت الشمس لتعلن بداية اليوم الرابع عشر (حسب التقويم اليهودي) مساءا بتناول عشاء الفصح فأكل السيد المسيح الفصح مع تلاميذه بين العشاءين كما سبق ذكره في (سفر اللاوين 23: 5) راجع (متى 26: 17) و (مرقس 14: 12) و (لوقا 22: 7 - 8) و(يوحنا 13)، وبعد العشاء خرج السيد المسيح إلى البستان للصلاة حيث تم القبض عليه، ومحاكمته أمام السنهدريم، ثم في الصباح (لازال اليوم اليهودي الرابع عشر مستمرا) تمت محاكمته أمام هيرودس وبيلاطس وتم الحكم عليه بالصلب، وصلب بالفعل ومات قبل غروب الشمس بساعتين ونيف لتعلن انتهاء اليوم الرابع عشر وفيه و الاستعداد لاستقبال اليوم الخامس عشر في الشهر اليهودي، (الذي سيكون يوم محفلا أو سبتا عظيما) استمرار لعيد الفصح نفسه لسبعة أيام يأكلون الفطير، واستعدادا لهذا (السبت العظيم) تم إنزال جسد المسيح من على الصليب، (راجع اللاويين 23: 7) ودفن في قبر يوسف الرامي، ثم استراحت النساء يوم السبت المحفل، ثم ذهبن إلى القبر فجر الأحد.


**************
كم يوم وكم ليلة قضاها في القبر؟؟


صلب المسيح ومات يوم 14 من الشهر الساعة التاسعة بالتوقيت اليهودي، ( إي الساعة الثالثة ظهرا بتوقيتنا في لحظة تقديم الذبيحة الأخيرة للفصح في الهيكل ) ( مرقس 15: 34 - 37) و ( متى 27: 46 - 50) و (لوقا 23: 44 - 46) ودفن قبل غروب شمس هذا اليوم وهو الجمعة اليهودي، هذا هو اليوم الأول ( والذي يصادف من غروب الخميس إلى غروب الجمعة).اليوم الثاني (والذي يصادف من غروب الجمعة إلى غروب السبت)،وهو السبت اليهودي 15 من الشهر جسد السيد المسيح في القبر. اليوم الثالث (والذي يصادف من غروب السبت إلى غروب الأحد) وهو الأحد اليهودي 16 من الشهر جسد السيد المسيح في القبر، والقيامة في فجر يوم الأحد إي في نفس اليوم الثالث كما تنبأ أيضا،


(وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ قَائِلِينَ:«يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!»)(متى 27: 62 – 64) و (متى 16: 21) و (متى 17: 23) و (متى 20: 19) و ( مرقس 9: 31) و(مرقس 10:34) و (لوقا 9:22) و(لوقا 18:33) و (لوقا 24:7) و (لوقا 24:21).
**************

أما بالنسبة لحساب الليالي، فواضح أنهم ثلاث ليال، من الغروب إلى الشروق والقيامة كانت في الفجر بعد الليلة الثالثة.

أين يقع المعترضون في خطأ حساب الأيام والليالي الثلاثة:



لا يمكن فصل نبؤه السيد المسيح عن الصلب والموت والقيامة بعضها عن بعض، هذا اسمه (محاولة تصيد أخطاء) فالسيد المسيح الذي تنبأ عن بقائه في بطن الأرض كما كان يونان في بطن الحوت (ثلاثة أيام وثلاث ليال) هو أيضا الذي تنبأ عن قيامته في اليوم الثالث، وإذا كانت هذه النبوات تتعارض أو تتناقض لكان اليهود هم أول من هبوا واتهموا المسيحيين بعدم تحقيق نبؤه المسيح الذي آمنوا به، وحيث أن اليهود هم الذين تلقوا النبوات، وهم المعنيين بفهمها وتفسيرها، فنجد أنهم قبلوا القول (ثلاثة أيام وثلاث ليال) على ان تحقيقها يتم في اليوم الثالث، راجع قول رؤساء الكهنة والفريسيين إلى بيلاطس، حيث طلبوا ضبط القبر (إلى اليوم الثالث) وليس إلى اليوم الرابع على سبيل المثال (متى 27: 64)، وعلى هذا يجب حساب الأيام بطريقة اليهود، فيومهم يبدأ بغروب الشمس ويستمر إلى غروب الشمس، تسمية ساعات النهار لديهم تختلف عن تسمياتنا، إذا قال أحدا منهم قابلني بعد (ثلاثة أيام وثلاث ليال)، وذهبت لمقابلته في اليوم الثالث لن يعترض، فهكذا هو يفهم ويتعامل على أن اليوم تسمية تطلق على اليوم كله أو على جزء منه.


**************

السيد المسيح القائم من الأموات ظهر للتلاميذ وشرح لهم مرة أخرى (حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ:«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ.)( لوقا 24: 45 – 47)،     نعم السيد المسيح قال انه سوف يعطي آية يونان للشعب (لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.) (متى 12: 40)،     وقد خرج السيد المسيح من القبر حيا، و هو أيضا القائل قبل الصليب، انه في اليوم الثالث سيقوم  ( متى 16: 21) و (متى 17: 23) و (متى 20: 19) و (مرقس 10: 34) و( لوقا 9: 22) و(لوقا 18: 33) - ولا يمكن أن ينقض المكتوب(يوحنا 10: 35)


(وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ، وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، ) (1 كورنثوس 15: 1- 4) 

 خريطة توضح الاعياد اليهودية ، يهمنا منها شهر نيسان (ابيب) اول شهور السنة اليهودية والتي يأتي فيها عيد الفصح، تلاحظ ان عيد الفصح يطلق على يوم ذبح الخروف ويستمر طوال اسبوع الفطير، كل هذا الاسبوع اسمه اسبوع الفصح (اعمال 12: 3-4)
(اضغط على الصورة للتكبير) .

للمزيد : تفسير جون جيل عن (متى 12: 40) 

**********

كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال - الحلقة الاولى

قد صلبوا يسوع (يوحنا 19: 23)
الحلقة الاولى



في تعليقات الاخوة القراء المسلمين على سلسلة مقالات (وماقتلوه وما صلبوه – قراءة مسيحي)، حاول الاخوة القراء المسلمين التعرض لقضية الصليب من وجهة نظر الانجيل – وهو ما لم اناقشه في البحث السابق – وبالرغم من ان الكتّاب البشيرون الاربعة كتبوا من أماكن متفرقة وازمنة مختلفة ، فقد جاء تأكيدهم واتفاقهم على شخصية المصلوب أنه هو السيد المسيح ، لتتميم النبؤات والخلاص للانسان . ولان أخوتنا المسلمين لم يستطيعوا ان ينقضوا هذا الاتفاق ، فلجأوا الى التشكيك في مدة بقاء السيد المسيح في القبر. 
**************
ويهمني هنا تصحيح المفاهيم بالنسبة للبعض، فقد تمت النبؤة تماما كما قالها السيد يسوع المسيح، ( 39 فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ:«جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ. 40 لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال) ( متى 12 : 39 – 40) وايضا (لوقا 11: 30)


**************
وبسبب اختلاف التوقيت اليهودي - العبري (الذي سجل به الانجيل احداثه) عن التوقيت الروماني الذي نتبعه الآن، فيجب على الدارس ان يفهم الفارق بينهما لكي يتم ترجمة الحساب بطريقة صحيحة ، فسنحاول في هذه الدراسة الاجابة على هذه الاسئلة :

(1) توقيتات اليهود في حساب بداية اليوم ونهايته ، وكيف يحسب اليهود ثلاثة أيام وثلاث ليال.
(2) تعريف ما هو المقصود بــ (السبت) في العرف اليهودي كيوم او كعيد (لتحديد اليوم التالي للصلب) حيث قيل انه كان سبتا عظيما.
(3) أسم اليوم الذي تم فيه الصلب (وسنستخدم الحسابات الفلكية) .
(4) كيف سارت الاحداث في الاسبوع الأخير الذي تم فيه الصلب متزامنة مع عيد الفصح.

**************
اولا: توقيتات اليهود في حساب بداية اليوم ونهايته.


(1) بالنسبة لبدايات ونهايات الايام تحسب كالاتي: اليهود يتبعون التقويم القمري ، ولكن بالنسبة لتحديد بداية اليوم فهو يبدأ من غروب الشمس ، اي ان يوم السبت يبدأ من غروب الجمعة وينتهي بغروب السبت حيث يسمي بداية يوم الاحد وهكذا ، وذلك لانه جاء في التوراة (.وكان مساء وكان صباح يوما واحدا) (تكوين 1: 5) فاعتبروا بداية اليوم هو المساء . (راجع ايضا دائرة المعارف اليهودية)[1]

http://jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=44&letter=C&search=day%20and%20night


وايضا هذا الرابط :

http://webexhibits.org/calendars/calendar-jewish.html#SECTION00410000000000000000

(2) بالنسبة لساعات النهار وترقيمها:

بالطبع فان ساعات النهار تختلف ايضا ، بناء على اختلاف بداية اليوم ، فكانوا يقسمون النهار الى اثنتي عشر (جزء) أو ساعة ، بداية من شروق الشمس ( السادسة صباحا)
فالساعة الثالثة من النهار عندهم تعادل التاسعة صباحا عندنا، والتاسعة مثلا عندهم تعادل الثالثة مساءاً بتوقيتنا الحالي (وللتسهيل يوجد 6 ساعات فرق عن نظامنا الحالي)، وذلك للتوضيح أن تسجيل الساعات وقت الصلب في الانجيل تم بالحساب اليهودي .


(3) السبت عند اليهود: وهنا ارجو الاهتمام والتركيز لانه يحدث خلطا كبيرا ، فالسبت لدي اليهود ليس فقط Saturday ، (ليس بالضرورة اليوم الواقع بين الجمعة والاحد) ، السبت يطلق على يوم الراحة الاسبوعي ، وايضا أيام الاعياد الدينية ( وتسمى ايضا محفلا مقدسا) ، بل يطلق ايضا على الاسابيع والسنين فتسمى (سبتا) ، ولا يسمح لهم بالعمل خلال راحة السبت (Sabbath) ، لذلك لا يجب ان نخلط بين يوم السبت في لغتنا العربية ( وهي قريبة النطق من اللغة العبرية اليهودية ) وبين السبت اليهودي (Sabbath) ، ربما الترجمة الانجليزية تفيد في هذا الشأن لانها لا تترجم ( السبت ) الى (Saturday) حتى لايتم الخلط مع توقيتاتنا الحالية ، وسنناقش هذه الجزئية بتفصيل اكثر لاحقا .

(4) مفهوم اليهود لمقولة ثلاثة أيام وثلاث ليال :

 وهذه نقطة هامة يجب الالتفات اليها لكي نفهم قصد السيد المسيح من قوله ( ثلاثة ايام وثلاث ليال ) وكيف فهمها اليهود ، فقد جرى العرف عند اليهود على اطلاق تسمية اليوم على اليوم الكامل او على الجزء منه، (راجع ايضا دائرة المعارف اليهودية ، تعريف اليوم والليلة) [2]
http://jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=167&letter=D

وهذه بعض الامثلة من الكتاب المقدس لتوضيح المعنى .

المثال الاول : في حوار قادة الشعب مع الملك يربعام ، قال لهم الملك (فقال لهم ارجعوا اليّ بعد ثلاثة ايام. فذهب الشعب) (2 أخبار 10: 5) ثم يقول الكتاب انهم رجعوا في اليوم الثالث وقابلهم الملك ولم يعترض على مدة الايام المحسوبة (فجاء يربعام وجميع الشعب الى رحبعام في اليوم الثالث كما تكلم الملك قائلا ارجعوا اليّ في اليوم الثالث)(2 أخبار 10 : 12)

**************
المثال الثاني : غلاما كان مريض منذ ثلاثة ايام ، ولما قابله داود قيل انه لم يأكل خبزا ولا شرب ماء لمدة ثلاثة ايام وثلاث ليال ، بالرغم من انه تناول طعامه في اليوم الثالث ، وبدون الليلة الثالثة ؟؟


(11 فصادفوا رجلا مصريا في الحقل فاخذوه الى داود واعطوه خبزا فاكل وسقوه ماء 12 واعطوه قرصا من التين وعنقودين من الزبيب فاكل ورجعت روحه اليه لانه لم ياكل خبزا ولا شرب ماء في ثلاثة ايام وثلاث ليال. 13 فقال له داود لمن انت ومن اين انت.فقال انا غلام مصري عبد لرجل عماليقي وقد تركني سيدي لاني مرضت منذ ثلاثة ايام. )(1 صموئيل 30 : 11- 13)

**************
المثال الثالث : عندما جاء اخوة يوسف لمقابلته بدون ان يعرفوا شخصيته ، امر بحبسهم ثلاثة أيام ولكنه اطلقهم في اليوم الثالث ، معتبرا جزءا من اليوم الثالث هو يوما كاملا (17 فجمعهم الى حبس ثلاثة ايام 18 ثم قال لهم يوسف في اليوم الثالث افعلوا هذا واحيوا.انا خائف الله.)( تكوين 42: 17 – 18)

**************
المثال الرابع : استير طلبت من عمها مردخاي ان يصوم الشعب ثلاثة ايام وثلاث ليال قبل دخولها الى الملك لعرض طلبها ، ولكنها دخلت في اليوم الثالث وبدون الليلة الثالثة؟؟؟

(15 فقالت استير ان يجاوب مردخاي 16 اذهب اجمع جميع اليهود الموجودين في شوشن وصوموا من جهتي و لا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة ايام ليلا ونهارا. وانا ايضا وجواريّ نصوم كذلك وهكذا ادخل الى الملك خلاف السنّة.فاذا هلكت هلكت. 17 فانصرف مردخاي وعمل حسب كل ما اوصته به استير) (استير 4: 16) (1 وفي اليوم الثالث لبست استير ثيابا ملكية ووقفت في دار بيت الملك الداخلية مقابل بيت الملك والملك جالس على كرسي ملكه في بيت الملك مقابل مدخل البيت)(استير 5: 1)
**************
مما سبق يتضح ان اليهود كانوا لا يحسبون ثلاثة ايام وثلاثة ليال بمعنى 72 ساعة ، ولكن بدون ليلة كاملة تكون المقولة صحيحة ، وبجزء من اليوم تكون ايضا المقولة صحيحة .


**************
ثانيا : تعريف ماهو "السبت Sabbath "حسب الفكر اليهودي.


كان اليهود يطلقون تسمية السبت ( Sabbath) على ثلاثة حالات :
(1) كيوم من ايام الاسابيع (وهو الذي يسبقه جمعه ويليه أحد)
(2) كيوم عيد متميز يحدده يوم الشهر ولا يشترط فيه ان يكون سبتا (يسبقه الجمعة ويليه الأحد) ، ولكن يطلق عليه سبتا (أو محفلا) لانها تعني ايضا عيدا في العرف اليهودي.
(3) يطلق على السنة السابعة سبتا ، وكذلك تكرار سبعة من هذه الاحتفاليات (وهو العيد الذهبي في السنة الخمسين)
للمزيد من التفاصيل حول (السبوعات الخاصة لليهود) اضغط على الرابط لتقرأ ما كتبه اليهود بانفسهم 
**********
واليكم بعض الامثلة للتوضيح والشرح :

المثال الاول : هذا يوم لا يشترط ان يأتي سبتا يسبقه جمعه ويلين أحد ولكنه يسمى سبتا، بالمناسبة هذا هو اليوم الذي يعيده المسلمون باسم عاشوراء تقليدا لليهود ,( 29 وَيَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، أَنَّكُمْ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ، وَكُلَّ عَمَل لاَ تَعْمَلُونَ: الْوَطَنِيُّ وَالْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ. 30 لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ لِتَطْهِيرِكُمْ. مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاكُمْ أَمَامَ الرَّبِّ تَطْهُرُونَ.31 سَبْتُ عُطْلَةٍ هُوَ لَكُمْ، وَتُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً)(لاويين 16 : 29- 31) 
وايضا (27«أَمَّا الْعَاشِرُ مِنْ هذَا الشَّهْرِ السَّابعِ، فَهُوَ يَوْمُ الْكَفَّارَةِ. مَحْفَلاً مُقَدَّسًا يَكُونُ لَكُمْ. تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ وَتُقَرِّبُونَ وَقُودًا لِلرَّبِّ....  32 إِنَّهُ سَبْتُ عُطْلَةٍ لَكُمْ، فَتُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ. فِي تَاسِعِ الشَّهْرِ عِنْدَ الْمَسَاءِ. مِنَ الْمَسَاءِ إِلَى الْمَسَاءِ تَسْبِتُونَ سَبْتَكُمْ».) ( لاويين 23: 27 و 32)

المثال الثاني : السنة السابعة من سنين زراعة الارض يطلق عليها سبتا

(3 سِتَّ سِنِينَ تَزْرَعُ حَقْلَكَ، وَسِتَّ سِنِينَ تَقْضِبُ كَرْمَكَ وَتَجْمَعُ غَلَّتَهُمَا.  4 وَأَمَّا السَّنَةُ السَّابِعَةُ فَفِيهَا يَكُونُ لِلأَرْضِ سَبْتُ عُطْلَةٍ، سَبْتًا لِلرَّبِّ.)
(لاويين 25 : 3 – 4)

المثال الثالث : سنة اليوبيل تسمى سبتا ( السنة الخمسون )

(وَتَعُدُّ لَكَ سَبْعَةَ سُبُوتِ سِنِينَ. سَبْعَ سِنِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. فَتَكُونُ لَكَ أَيَّامُ السَّبْعَةِ السُّبُوتِ السَّنَوِيَّةِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً) (لاويين 25: 8 )

**************
ثالثا : اسم اليوم الذي مات فيه المسيح

وهذا هو سبب الخلط الرئيسي ، فالبشائر الاربعة تحدد ذلك اليوم بانه كان استعداد لسبت عظيم (وهو عيد الفصح مهما كان وقوعه في الاسبوع وليس سبت الراحة الاسبوعي) فهذا الاسبوع كان به سبتان، وسنناقش ذلك بالتفصيل لاحقا، ولكن نقرأ الآن من الانجيل:


**************
(59 فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، 60 وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ وَمَضَى. 61 وَكَانَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى جَالِسَتَيْنِ تُجَاهَ الْقَبْرِ. 62 وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ 63 قَائِلِينَ:«يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. 64 فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!».) (متى 26 : 59 - 64)
وايضا (54 وَكَانَ يَوْمُ الاسْتِعْدَادِ وَالسَّبْتُ يَلُوحُ. 55 وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ. 56 فَرَجَعْنَ وَأَعْدَدْنَ حَنُوطًا وَأَطْيَابًا. وَفِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ.)( لوقا 23: 54 – 56 )
وايضا (42 وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، إِذْ كَانَ الاسْتِعْدَادُ، أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ، 43 جَاءَ يُوسُفُ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، مُشِيرٌ شَرِيفٌ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا مُنْتَظِرًا مَلَكُوتَ اللهِ، فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ.) (مرقس 15: 42- 43)
وايضا( 31 ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا )(يوحنا 19 : 31)

**************
و نلاحظ هنا كلمة ان ذلك السبت كان (عظيما) او كان استعدادا للسبت، اي انه ليس سبتا مثل اي سبت عادي، بل هو سبت عظيم- بمعنى انه– من سبوت الاعياد وليس يوما عاديا Saturday وحسب هذا التفسير فان المسيح قد صلب قبل هذا الــ Sabbath الهام والعظيم وغير العادي بالنسبة لليهود، فهل كان هذا اليوم هو (الجمعة)، هذا ماسوف نناقشه بالتفصيل لاحقا ، ولكن من الواضح ان هذا السبت العظيم هو عيد الفصح الذي يحتفل به اليهود لمدة سبعة أيام كاملة (ويسمى بداية الاحتفال سبتا او محفلا) مهما كان اسم اليوم الاسبوعي.
يمكنك مراجعة هذا المصدر لمعرفة الفكر اليهودي عن (السبت العظيم= شبت هاجاده) المقصود في عيد الفصح.

**************
جدير بالذكر ان كلام السيد المسيح لليهود عن موته ودفنه وقيامته في اليوم الثالث والربط بينه كنبؤة مستقبلية وبين ما حدث ليونان عندما ابتلعته السمكة الكبيرة (بحسب النص العبري) او (الحوت) بحسب الترجمات والتفاسير اليهودية، يعود الى ان بعض التفاسير اليهودية تقول ان يونان قد مات واسلم الروح ثم عادت اليه روحه في اليوم الثالث قبل ان يلفظه الحوت على الشاطيء مرة اخرى، يمكن مراجعة المصدر اليهودي (دائرة المعارف اليهودية) في الاشارة الى تعاليم الحاخامات اليهود، او (تفسير جون جيل) الذي اشار الى المصادر اليهودية ايضا.
بقي أن نوضح النقطة الاخيرة: كيف سارت الاحداث في الاسبوع الأخير الذي تم فيه الصلب متزامنة مع عيد الفصح، وهذا سوف نستكمله في الجزء الثاني من المقال – ان شاء الرب وعشنا.


يمكنك قراءة الحلقة الثانية ، على هذا الرابط :

كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال - الحلقة الثانية

**********
الهوامش
[1]
جاء تعريف كلمة "يوم" بموقع دائرة المعارف اليهودية:
الترجمة بتصّرف: كلمة "اليوم" (ودعا الله النور نهارا والظلمة دعاها ليلا.وكان مساء وكان صباح يوما واحدا) (تكوين 1: 5) هي مدة النهار، ويستمر من الفجر الى ظهور النجم، تعبير "اليوم" يجيء للتعبير عن فترة تغطي 24 ساعة (ولكن ان بقي يوما او يومين لا ينتقم منه لانه ماله) (خروج 21: 21)، ويحسب اليوم من المساء الى المساء التالي، اي ليلة ويوم أو نهار، فيما عدا حالة واحدة وهي تقديم الذبيحة  فيحسب يوم الذبيحة والليل التالي له يوما كاما (ولحم ذبيحة شكر سلامته يؤكل يوم قربانه. لا يبقي منه شيئا الى الصباح.) (لاويين 7: 15)، اليهودي يعتبر جزء من اليوم على انه "يوما كاملا"، واعطى مثالا بالختان الذي يتم في اليوم الثامن، فلو تمت الولادة قبل غروب الشمس بقليل فيتم حساب الوقت المتبقى من اليوم بأنه يوما كاملا من الايام الثمانية. راجع ايضا كلمة "يوما youma" و "سبت sabbath"
[2]

جاء تعريف كلمة "يوم وليلة" بموقع دائرة المعارف اليهودية:
الترجمة بتصّرف: يوم وليلة، هو نظام لترتيب الايام، يحسب اليوم من المساء الى المساء، كما جاء بحسب الترتيب المذكور في سفر التكوين 1: 5 (وكان مساء وكان صباح يوما واحدا)، هذا الترتيب تم ملاحظته في اسفار التوراة الخمسة لموسى عدة مرات منها: ( في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر مساء تاكلون فطيرا الى اليوم الحادي والعشرين من الشهر مساء.) (الخروج 12: 18)، (انه سبت عطلة لكم فتذللون نفوسكم.في تاسع الشهر عند المساء من المساء الى المساء تسبتون سبتكم) (لاويين 23: 32)، مع حلول غروب شمس اليوم او النهار تنتهي مدة 24 ساعة، ويبدأ حساب اليوم التالي، اليوم بهذا المفهوم يحتوي على جزئين هما النور والظلام، الاول يدعى اليوم والتالي يدعى الليل، ولهذا مصطلح "اليوم" يستخدم في غرضين، حقبة من الوقت تغطي 24 ساعة، او حقبة من الوقت تغطي وقت النهار، ويمكن تمييز ايهما يقصد الكتاب من سياق النص. 


جاء بموقع المجلس اليهودي الامريكي (المكتوب باللغة العربية ):
في تعريف يوم السبت، اقتباس" 
إن السبت يبدأ في مساء كل يوم جمعة مع غروب الشمس وفي ذلك الوقت نفسه يُصبح اليوم مُقدسًا.  وهو الحال مع كل أعيادِ اليهود، وعندما يبدأ السبت يُقالُ باللغة العبرية بلهجة الحاخامين «قِدِّشْ هيّوم» يعني قُدِّسَ اليوم. (كتاب التوسفتا  "باركات" ٥: ٢)   ومن قدّسه؟  لقد قدسه الخالق تعالى ولقد أمر الله تعالى بني إسرائيل في الوصايا العشرة حفظ يوم السبت والتوقف من العمل: (الخروج ٢٠: ٨-١١ ترجمة كتاب الحياة) 
﴿اذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ، سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَقُومُ بِجَمِيعِ مَشَاغِلِكَ،   أَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَتَجْعَلُهُ سَبْتاً لِلرَّبِّ إِلَهِكَ، فَلاَ تَقُمْ فِيهِ بِأَيِّ عَمَلٍ أَنْتَ أَوِ ابْنُكَ أَوْ ابْنَتُكَ أَوِ عَبْدُكَ أَوْ أَمَتُكَ أَوْ بَهِيمَتُكَ أَوِ النَّزِيلُ الْمُقِيمُ دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ صَنَعَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَراحَ فِي الْيَوْمِ الْسَّابِعِ. لِهَذَا بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَجَعَلَهُ مُقَدَّساً﴾  
 يتكرر وقوع يوم السبت أكثر من خمسين مرة في كل سنة وهو مقدس جدا لدى اليهود ويعتبر أكثر قداسة من كل الأعياد. (المِشنا "سبت" ١٦: ٣ وأيضاً من أقوال الحاخام اسمه رابا في التلمود البابلي "يوم طوب" ١٨ب) تهيأ وجبات الطعام ليوم السبت مسبقًا ويغتسل كل واحد ويلبس أفخر ثيابه الجميلة (من أقوال الحاخام حانينا في التلمود الأورشليمي "فيئا" ٢١أ). ولكن لا يحتاج الفقير أن يُنفِق من اجل السبت إلا حسب قدرته، كما قال حاخام عاقيبا: اَعْمَلْ سبتك كمثل أيام الأسبوع كي لا تحتاج لأي إنسان. (التلمود البابلي "سبت" ١١٨أ)
" انتهى الاقتباس



جاء بموقع المجلس اليهودي الامريكي (المكتوب باللغة العربية):
في تعريف التقويم اليهودي، اقتباس " 
بدأ الأيام في التقويم اليهودي عند غروب الشمس. وفقا لحكماء التلمود (البابلي "باركات" ٢أ) كان ذلك بناء على الكلمات التي وردت في سرد التوراة لقصة التكوين (تكوين ١: ٥ ترجمة كتاب الحياة):  ﴿وَهَكَذَا جَاءَ مَسَاءٌ أَعْقَبَهُ صَبَاحٌ، فَكَانَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ﴾.   
التقويم اليهودي مبني على دورة القمر كما قيل في التوراة ﴿يَكُونُ لَكُمْ هَذَا الشَّهْرُ رَأْسَ الشُّهُورِ وَأَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ﴾ (الخروج ١٢: ١ ترجمة كتاب الحياة) واستنادا إلى فهم مشترك في التلمود الأورشليمي ("رأس السنة" ٥٨ج) وفي التلمود البابلي ("رأس السنة" ٢٠أ) بأن «الشَّهْرُ» المذكور في التوراة هو شهر قمري. يتألف كل شهر من تسعة وعشرين يوما أو من ثلاثين يوما.  يبدأ الشهر بظهور الهلال الجديد ويوجد في السنة القمرية ٣٥٤ يوما تقريبا، أي ألسنة في التقويم اليهودي أقل من السنة الشمسية بحوالي أحد عشر يوما. ومن أجل ضبط السنة القمرية مع التقويم الشمسي لضمان وقوع الأعياد اليهودية في نفس الموسم، يلزم إضافة شهر ثلاثين يوما سبع مرّات كل تسع عشرة سنة. 
في اليوم الثلاثين من كل شهر كان القضاة ينتظرون حضور أشخاص (شخصين على الأقل) يشهدون بأنهم شاهدوا هلال الشهر الجديد. وعندما يصل هؤلاء الأشخاص كان القضاة يفحصونهم للتأكد من صحة رؤيتهم.  منذ ذلك يعلن ثلاث قضاة من هذه المحكمة بأنه اليوم الأول من الشهر الجديد («كتاب توسفتا» "سنهدرين" ٢: ١).  بعد ذلك ترسل المحكمة العليا رسلا إلى كل التجمعات اليهودية في أرض إسرائيل لإعلان بداية الشهر الجديد. وهم يعرفون جيدا متى سوف تكون الأعياد في هذا الشهر.  وإذا لم يحضر الأشخاص للشهادة حتى غروب شمس اليوم الثلاثين، فيكون اليوم التالي بداية للشهر الجديد بصورة تلقائية (مِشنا "رأس السنة" ٢: ٧). 
 " انتهى الاقتباس


**********
موضوعات ذات صلة:

كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال - الحلقة الاولى

كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال - الحلقة الثانية


الله الواحد مثلث الاقانيم، بشرح يهود آمنوا بيسوع المسيح

مقــالات ســابقــة